يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

181

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

سألنا ولما نألو عم سؤالنا * وكم من عريف طوحته الهداهد حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرة قالا حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو جعفر هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلى قال حدثنا عبد اللّه بن مسلمة القرشي قال سمعت مالكا يقول : ما زال هذا الأمر معتدلا حتى نشأ أبو حنيفة فأخذ فيهم بالقياس فما أفلح ولا أنجح . قال ابن وضاح وسمعت أبا جعفر الأيلى يقول سمعت خالد بن نزار يقول سمعت مالكا يقول : لو خرج أبو حنيفة على هذه الأمة بالسيف كان أيسر عليهم مما أظهر فيهم يعنى من القياس والرأي . وحدّثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو طالب محمد بن زكريا قال حدثنا موسى بن هارون بن إسحاق الهمداني عن الحميدي عن ابن عيينة قال : لم يزل أمر أهل الكوفة معتدلا حتى نشأ فيهم أبو حنيفة . قال موسى وهو من أبناء سبايا الأمم أمه سندية وأبوه نبطي ، والذين ابتدعوا الرأي ثلاثة وكلهم من أبناء سبايا الأمم وهم : ربيعة بالمدينة ، وعثمان البتي بالبصرة ، وأبو حنيفة بالكوفة . قال أبو عمر : أفرط أصحاب الحديث في ذم أبي حنيفة وتجاوزوا الحد في ذلك ، والسبب والموجب لذلك عندهم إدخاله الرأي والقياس على الآثار واعتبارهما . وأكثر أهل العلم يقولون إذا صح الأثر بطل القياس والنظر ، وكان رده لما رد من أخبار الآحاد بتأويل محتمل وكثير منه قد تقدمه إليه غيره وتابعه عليه مثله ممن قال بالرأي وجل ما يوجد له من ذلك ما كان منه اتباعا لأهل بلده كإبراهيم النخعي وأصحاب ابن مسعود ، إلا أنه أغرق وأفرط في تنزيل النوازل هو وأصحابه والجواب فيها برأيهم واستحسانهم ، فأتى منه من ذلك خلاف كبير للسلف وشنع هي عند مخالفيهم بدع ، وما أعلم أحدا من أهل العلم إلا وله تأويل في آية أو مذهب في سنة ، رد من أجل ذلك المذهب سنة أخرى بتأويل سائغ أو ادعاء نسخ ، إلا أن لأبى حنيفة من ذلك كثيرا وهو يوجد لغيره قليل .